ابن أبي العز الحنفي

227

شرح العقيدة الطحاوية

قوله : ( والحوض - الذي أكرمه اللّه تعالى به غياثا لأمته - حق ) . ش : الأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حد التواتر ، رواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابيّا ، ولقد استقصى طرقها شيخنا الشيخ عماد الدين ابن كثير ، تغمده اللّه برحمته ، في آخر تاريخه الكبير ، المسمى ب « البداية والنهاية » . فمنها : ما رواه البخاري رحمه اللّه تعالى ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن قدر حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء من اليمن ، وان فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء » « 192 » . وعنه أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ليردنّ عليّ ناس من أصحابي ، حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 193 » . رواه مسلم . وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك ، قال : أغفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إغفاءة ، فرفع رأسه مبتسما ، إما قال لهم ، وإما قالوا له : لم ضحكت ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنه أنزلت عليّ آنفا سورة ، فقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ الكوثر : 1 ، حتى ختمها ، ثم قال لهم : هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : هو نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد الكواكب ، يختلج العبد منهم ، فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال لي : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 194 » . ورواه مسلم ، ولفظه : « هو نهر وعدنيه ربي ، عليه خير كثير ، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة » ، والباقي مثله . ومعنى ذلك أنه يشخب فيه ميزابان من ذلك الكوثر إلى الحوض ، والحوض في العرصات

--> ( 192 ) صحيح ، وروى منه أحمد ( 3 / 225 ، 238 ) بإسنادين صحيحين الشطر الثاني ، وزاد في أحدهما « أباريق الذهب والفضة » وهو رواية لمسلم ، ورواه البخاري أيضا ( 4 / 248 ) بتمامه . ( 193 ) صحيح ، ورواه البخاري أيضا ( 4 / 248 ، 249 ) فلو عزاه إليه المؤلف لكان أولى ، فإن اللفظ له ، ولفظ مسلم ( 7 / 70 - 71 ) بنحوه . ( 194 ) صحيح ، وهو في « المسند » ( 3 / 102 ) بسند صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه في « صحيحه » كما ذكر المؤلف .